الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

406

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

حقير وخطرك يسير ، آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق . فقال له معاوية : زدني شيئا من كلامه . إلى أن قال : قال كيف حزنك عليه قال : حزن من ذبح ولدها على صدرها ، فما ترقأ عبرتها ولا يسكن حزنها ( 1 ) ورواه المصنف في ( خصائصه ) - وفي روايته - فان تبسم فعن غير أشر ولا اختيال ، وإن نطق فعن الحكمة وفصل الخطاب ، يعظّم أهل الدين ويحبّ المساكين ولا يطمع الغني في باطله ولا يؤيس الضعيف من حقهّ - إلى أن قال - فوكت دموع معاوية ما يملكها ويقول : هكذا كان علي ، فكيف حزنك عليه يا ضرار قال : حزني عليه واللّه حزن من ذبح واحدها في حجرها فلا ترقي دمعتها ولا تسكن حرارتها ( 2 ) . ورواه ابن بابويه في ( أماليه ) مسندا عن الأصبغ قال : دخل ضرار بن ضمرة النهشلي على معاوية فقال : صف لي عليّا قال : أو تعفيني قال : لا ، بل صفه لي ، فقال ضرار : كان واللّه فينا كأحدنا ، يبدأ بنا إذا أتيناه ويجيبنا إذا سألناه ويقرّبنا إذا زرناه ، لا يغلق له دوننا باب ولا يحجبنا عنه حاجب ، ونحن واللّه مع تقريبه لنا وقربه منّا لا نكلمّه لهيبته ولا نبتدؤه لعظمته ، فإذا تبسّم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم . فقال معاوية : زدني في صفته ، فقال ضرار : كان واللّه طويل السهاد ، قليل الرقاد ، يتلو كتاب اللّه آناء الليل وأطراف النهار ، يجود اللّه بمهجته ويبوء إليه بعبرته ، لا تغلق له الستور ولا يدخر عنّا البدور ، ولا يستلين الاتكاء ولا يستخشن الجفاء ، ولو رأيته إذ مثل في محرابه ، وقد أرخى الليل سدوله ،

--> ( 1 ) مروج الذهب 2 : 421 . ( 2 ) خصائص الأئمة : 40 .